الشيخ الطبرسي
168
تفسير مجمع البيان
الله ، بأن يقولوا السلامة لكم من جميع الآفات ، ولقاء الله سبحانه معناه لقاء ثوابه ، كما سبق القول فيه . وروي عن البراء بن عازب أنه قال : يوم يلقون ملك الموت ، لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه . فعلى هذا يكون المعنى تحية المؤمنين من ملك الموت ، يوم يلقونه ، أن يسلم عليهم . وملك الموت مذكور في الملائكة . ( وأعد لهم أجرا كريما ) ، أي : ثوابا جزيلا . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ) على أمتك فيما يفعلونه من طاعة أو معصية ، وإيمان أو كفر ، لتشهد لهم وعليهم يوم القيامة ، ونجازيهم بحسبه . ( ومبشرا ) أي : ومبشرا لمن أطاعني وأطاعك بالجنة ( ونذيرا ) لمن عصاني وعصاك بالنار . ( وداعيا ) أي : وبعثناك داعيا ( إلى الله ) ، والإقرار بوحدانيته ، وامتثال أوامره ونواهيه . ( بإذنه ) أي : بعلمه وأمره ( وسراجا منيرا ) يهتدى بك في الدين ، كما يهتدى بالسراج . والمنير : الذي يصدر النور من جهته ، إما بفعله ، وإما لأنه سبب له . فالقمر منير ، والسراج منير بهذا المعنى . والله منير السماوات والأرض . وقيل : عنى بالسراج المنير القرآن ، والتقدير : وبعثناك ذا سراج منير ، فحذف المضاف ، عن الزجاج . ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) زيادة على ما يستحقونه من الثواب ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) هو مفسر في أول السورة في ( دع أذاهم ) أي : وأعرض عن أذاهم ، فإني سأكفيك أمرهم إذا توكلت علي ، وعملت بطاعتي ، فإن جميعهم في سلطاني بمنزلة ما هو في قبضة عبدي . وقيل : معناه كف عن أذاهم وقتالهم ، وذلك قبل أن يؤمر بالقتال ، عن الكلبي . ( وتوكل على الله ) أي : وأسند أمرك إلى الله ، ينصرك عليهم ( وكفى بالله وكيلا ) أي : كافيا ومتكفلا بما يسند إليه . النظم : إنما اتصلت الآية بما تقدمها من قوله ( ولكن رسول الله ) فإنه من عليهم به ، ثم أمرهم بأن يشكروه على ذلك . وقوله ( هو الذي يصلي عليكم ) يتصل بما قبله من الأمر بالذكر والتقدير . إن الله عز اسمه مع غناه عنكم ، يذكركم ، فأنتم أولى بأن تذكروه ، وتقبلوا عليه مع احتياجكم إليه . وقيل : إنه سبحانه عدد نعمه على المؤمنين ، وعدد من جملتها صلاته عليهم ، ثم بين إرساله النبي إليهم ، مع جلالة قدره ، وعلو أمره . ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن